|
رن جرس الهاتف فرفعت السماعة فاذا
بصوت امرأة تسألني: هل أنت الشيخ منير؟ قلت: نعم
هو أنا. قالت: أنا من الرياض و أقوم بعلاج الناس
هنا و لدي قدرات خاصة في ذلك العلاج . فأنا
أستطيع أن أشخص أصعب الأمراض حتى تلك المتصلـة
بالأعصاب و المخ. و أحيانا اغمض عيني فأشعر أنني
أدخل جسد المريض و أرى ما فيه من داء. و بعد
سجال في الحديث صارحتها برأي فقلت: ان ما
تقولينه ما هو الا من فعل الجـ ان لأن الجان له
قدرات تفوق قدرات البشر و يستطيع أن يدخل جسم
الانسان و يـرى ما فيه من أمراض يصعب على الطب
تشخيصها و ما تقومين به من علاجات هو نوع من
الفتنة .. لأن المعالج القرآني يجب أن يستند
الى علم شرعي و خلفية فقهية و معرفة
بعلوم القرآن و أساسيات العقيدة و أنت لا
تدركين شيئا من هذاو لذلك فأنني أنصحك
بالحضور الى جدة للقراءة عليك و بعد ذلك يفعل
الله ما يريد.و مرت أيام كانت تتصل فيها بي و
يتواصل الحديث حول نفس القضيـة و لم اكـف عـن
دعوتهـا للحضور الى جدة . حتى كانت المرة الأخيرة
التي اتصلت بي لأجدها تخبرني بأنها قـررت المجيء
الى جدة . و عندما أبديت عجبي بينت لي السبب في
قرارها فقالت انها مريضة و لا تقوى على القيام
من الفراش حتى انها تؤدي الصلاة و هي
مستلقيـة علـى ظهرها مما دفعها للخوف و التعجيل
باتخاذ قرارها بالمجيء الى جدة . و حضرت. و قبل
أن أبدأ القراءة قالت لي: دعني أكـن صريحـة
معك.لقد كنت مريضة مرضا شديدا بالسحر و ذهبت الى
قراء كثيرين و لم أحصل على نتيجة مريحة و بعد
فترة دامت سنوات و أثنـاء جلوسي مرة بمفردي سمعت
هاتفا يناديني بصوت مزعج قائلا : أنت
تستطيعين معالجة الناس . و لم ألق له بالا الا
انه تكرر أكثر من مرة . و في آخر مرة أضاف الصوت
الهاتف جملة أخرى الى الجملة السابقة
فقال: أنت تستطيعين معالجة الناس و أنا سوف
أساعدك.و بالفعل بدأت أعالج الناس فكانوا يأتون
الى منزلي أو أذهب اليهم في منازلهم الى أن
أصابنـي هـذا الوهن فشل حركتي و أقعدني في الفراش
و عند ذلك جئت اليك. و أخذت أقرأ على المرأة
آيات الرقية الشرعية فاتضح أن بها مس من الجان
ونطق الجني معترفا يانه هو الذي كان
يشجعها على العلاج لكي تكسب الأجر و الثواب من
الله ( و طبعا هذا لبـس مـن عمل الشيطان يلبسه
على أعوانه من الجهلة و ما يقصد به الا الاضلال
و الضلال) . قلت له : هل أنت بمفردك ؟ قال: نحن
ثلاثة عشرة جنيا و أنا رئيسهم و اسمي عبد القادر
الجيلانـي . قلت: خسأت0 ياعدو الله فعبد القادر
الجيلاني كان انسانا عابدا مسلما من الزهاد
و أنت شيطان عدو لله و للمؤمنين. ثم طلبت من
المرأة أن تداوم على العلاج عندي لمدة أسبوع و
كان الله يشفيها كل يوم بخروج جني أو أثنين الى
أن تم الشفاء لها و عادت الى الرياض آمنة سالمة.
و هذه القصة تثير قضية على درجة كبيرة من
الأهمية تتمثل في أن هذه الأخت عندما كانـت تقـوم
بعلاج المرضى و هي على ما هي عليه من التلبس
بالجان كان لذلك ضرره الكبيـر علـى النـاس و
المجتمع. فالجني في حقيقته لا يريد الاصلاح و
انما يريد الفساد ، و ما تسخيره لهذه المرأة الا
وسيلة لاختراق عقائد المؤمنيـن و افسـاد حياتهـم
و ربما ع مد الى علاجات و تشخيصات خاطئة تـودي
بحيـاة المرضى. كما انه من وجهة النظر الشرعية
فان استخدام الجان أو الاستعانة بهم كفرو شرك
بالله كما علمنا النبي صلى الله عليه و سلم في
قوله" من استعان بغير الله فقد كفر " و في رواية
"أوأشرك" و الحمد لله الذي بيده الأمر كله
|